أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

15

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

كاتبه . وها هوذا يعود إلى الحياة ، ليعيد إلى حلب إشراقة استمرار التأليف ، في حقبة كان يظن أن علماء هذه البلدة غفوا أو سهوا ، ولو كان الكتاب كاملا لجاء أضخم كتاب عرفته مدينة حلب . وعثرت في استنبول ، من أوقاف فيض اللّه أفندي على جزء مؤرخ بسنة 1113 « 1 » ، مؤلف من أربع وثلاثين ورقة ، يعادل من حيث الحجم ثلث حجم نسخة المتحف البريطاني . يبدأ بالمقدمة ، ويضم تسعة وعشرين علما ، آخرها إبراهيم بن أحمد الحصكفي ذو الرقم 33 . ولما كانت الترجمة مضطربة ، فقد ختم كتاب تركية بنصف ترجمة أحمد بن أبي ريشة ، ذي الرقم 26 . كما أن النسخة التركية كثيرة الاختلاف في رصف الجمل ، وعرض الأفكار ، والتقديم والتأخير ، حتى إنني أحسست بأن أحد الناسخين كان يتطوع فيبدل ما لا يعجبه . ويبدو واضحا أن النسخة التركية كتبت عن نسخة أخرى ، وفي وقت متأخر نسبيا عن النسخة البريطانية ، لأن ناسخها يذكر بعض الأعلام أحياء ، في حين أن النسخة البريطانية تحدد سنة وفاته « 2 » . ولم يكن اختلاف النسخة الألمانية عن النسخة التركية ذا أهمية ، في حين أن النسختين الأخريين شديدتا الاختلاف . مما اضطرني إلى لمّ شعت المتفرق بينهما ، وضم شتات الجمل والأفكار ، لأصوغ منهما نسخة متكاملة قدر الامكان ، وكنت أشير إلى الساقط والمضاف منهما ، مهملا تقديم الجمل على بعضها الآخر .

--> ( 1 ) وهو تاريخ ختم الوقف . ( 2 ) انظر على سبيل المثال ختام ترجمة أبي بكر بن عبد اللّه ( ذي الرقم 5 ) ، فقد ذكرت النسخة التركية أنه ما زال حيا ، في حين أن ناسخ النسخة البريطانية حدد وفاته سنة 1051 .